للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يَتْبَعُ فِي الإِْسْلاَمِ أَبَاهُ فَقَطْ لاَ أُمَّهُ وَلاَ جَدَّهُ (١) .

٨ - ثَانِيًا: إِذَا اخْتَلَفَ دِينُ الْوَالِدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، فَإِنَّ الْوَلَدَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَمُقْتَضَى قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لأَِبِيهِ فِي الدِّينِ دُونَ أُمِّهِ، وَاضِحٌ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَاخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتَخَيَّرُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الأَْبَوَيْنِ نَصْرَانِيًّا وَالآْخَرُ يَهُودِيًّا وَكَانَ لَهُمَا وَلَدَانِ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْيَهُودِيَّةَ وَالآْخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ حَصَل التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ (٢) . وَلَمْ يُعْثَرْ لِلْحَنَابِلَةِ عَلَى نَصٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

ز - النَّفَقَةُ:

٩ - لاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ وُجُوبَ نَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْمَمَالِيكِ. أَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الأَْقَارِبِ فَيَمْنَعُهَا اخْتِلاَفُ الدِّينِ. فَلاَ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دِينُهُمَا وَاحِدًا. وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا فِي غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ.

١٠ - أَمَّا عَمُودَا النَّسَبِ، وَهُمَا الأُْصُول وَالْفُرُوعُ فَفِيهِمَا اتِّجَاهَانِ:

الأَْوَّل: تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهُمْ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الدِّينُ أَمِ اخْتَلَفَ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ مَرْجُوحَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ أَنَّ


(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٠ و ٤ / ٣٠٨
(٢) حاشية القليوبي ٣ / ١٤٨، والزيلعي ٢ / ١٧٣