للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَخَرَجَ أَبُو لَهَبٍ - وَإِنْ كَانَ مِنَ الآْل - فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى بَنِيهِ؛ لأَِنَّ النَّصَّ أَبْطَل قَرَابَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي لَهَبٍ، فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الأَْفْجَرِينَ (١) وَلأَِنَّ حُرْمَةَ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ وَلِذُرِّيَّتِهِمْ، حَيْثُ نَصَرُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَفِي إِسْلاَمِهِمْ. وَأَبُو لَهَبٍ كَانَ حَرِيصًا عَلَى أَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّهَا بَنُوهُ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ فِي كِلاَ الْمَذْهَبَيْنِ: يَحْرُمُ إِعْطَاءُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ آل أَبِي لَهَبٍ؛ لأَِنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ كَوْنُهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (٢) .

٧ - وَاخْتُلِفَ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ أَخِي هَاشِمٍ هَل تُدْفَعُ الزَّكَاةُ إِلَيْهِمْ؟

فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (٣) لَكِنْ خَرَجَ بَنُو هَاشِمٍ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآِل مُحَمَّدٍ (٤) فَيَجِبُ أَنْ يَخْتَصَّ الْمَنْعُ بِهِمْ.


(١) حديث: " لا قرابة بيني. . . " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.
(٣) سورة التوبة / ٦٠
(٤) حديث: " إن الصدقة لا تنبغي. . . " رواه أحمد ومسلم عن عبد المطلب بن رببعة مرفوعا (الفتح الكبير ١ / ٣٠٩ ط دار الكتب العربية)