للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شَعْرَهَا مِنَ الْحَيْضِ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ تَنْقُضُهُ مِنَ الْحَيْضَةِ وَلاَ تَنْقُضُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال: حَدِيثُ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَنْقُضُهُ ".

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَمَّا نَقْضُهُ لِلْغُسْل مِنَ الْحَيْضِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَطَاوُوسٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهَا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي (١) وَلاَ يَكُونُ الْمُشْطُ إِلاَّ فِي شَعْرٍ غَيْرِ مَضْفُورٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل وُجُوبُ نَقْضِ الشَّعْرِ لِيَتَحَقَّقَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكْثُرُ فَيَشُقُّ ذَلِكَ فِيهِ وَالْحَيْضُ بِخِلاَفِهِ فَبَقِيَ عَلَى مُقْتَضَى الأَْصْل فِي الْوُجُوبِ، وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: هَذَا مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢) .


(١) حديث: " انقضى رأسك وامتشطي " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٤١٧ - ط. السلفية) ، ومسلم (٢ / ٨٧٠ - ط الحلبي) من حديث عائشة، والرواية الأخرى: " انقضي شعرك واغتسلي " في سنن ابن ماجه (١ / ٢١٠ - ط الحلبي) .
(٢) المغني ١ / ٢٢٥ - ٢٢٧، وكشاف القناع ١ / ١٥٤، والمجموع ٢ / ١٨٧.