للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

اللَّهِ أَكْبَرُ} (١) وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ (٢) . فَجَعَلَتِ الآْيَةُ الذِّكْرَ غَيْرَ الصَّلاَةِ عَلَى التَّفْسِيرِ بِأَنَّ نَهْيَ ذِكْرِ اللَّهِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ أَعْظَمُ مِنْ نَهْيِ الصَّلاَةِ عَنْهُمَا، وَجَعَل الْحَدِيثُ الذِّكْرَ غَيْرَ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرَ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الدُّعَاءُ. وَهَذَا الاِسْتِعْمَال الأَْخَصُّ هُوَ الأَْكْثَرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، حَتَّى إِنَّ ابْنَ عَلاَّنَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي مَجَازٌ. قَال: " أَصْل وَضْعِ الذِّكْرِ هُوَ مَا تَعَبَّدَنَا الشَّارِعُ بِلَفْظِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِتَعْظِيمِ الْحَقِّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ".

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ عَلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ قَال: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ (٣) .

قَال ابْنُ عَلاَّنَ: جَوَابُ السَّلاَمِ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِذَلِكَ، أَيْ لِلثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ. فَإِطْلاَقُ الذِّكْرِ


(١) سورة العنكبوت / ٤٥.
(٢) حديث: " من شغله القرآن وذكري عن مسألتي. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ١٨٤ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ".
(٣) حديث: " إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " أخرجه أبو داود (١ / ٢٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (١ / ١٦٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.