للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الْحُقُوقِ كَالْمَالِكِ وَالْمَالِكُ كَالأَْجْنَبِيِّ، حَتَّى لاَ يَمْلِكَ الْمُوَكِّل مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْوَكِيل بِالثَّمَنِ، وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيل.

وَكُل عَقْدٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْوَكِيل إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُوَكِّل فَحُقُوقُهُ تَرْجِعُ إِلَى الْمُوَكِّل، كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعِ، فَحُقُوقُ هَذِهِ الْعُقُودِ تَكُونُ لِلْمُوَكِّل وَهِيَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَالْوَكِيل فِيهَا سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ مَحْضٌ، حَتَّى إِنَّ وَكِيل الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ لاَ يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ الزَّوْجُ إِلاَّ إِذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ فَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِهِ لَكِنْ بِحُكْمِ الضَّمَانِ (١) .

٥٤ - وَقَدْ يَقُومُ إِذْنُ الشَّارِعِ مَقَامَ إِذْنِ الْمَالِكِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ الْمَالِكُ، وَذَلِكَ كَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَامْتَنَعَ مِنَ الْوَفَاءِ وَالْبَيْعِ، فَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي بَاعَ مَالَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَزَّرَهُ وَحَبَسَهُ إِلَى أَنْ يَبِيعَهُ (٢) .

٥٥ - أَمَّا التَّصَرُّفُ فِي مَال الْغَيْرِ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَذَلِكَ كَالْفُضُولِيِّ يَبِيعُ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ عِنْدَ غَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالإِْجَازَةُ اللاَّحِقَةُ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَالْوَكَالَةُ إِذْنٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رَأْيٍ لِلْحَنَابِلَةِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ (٣) .

٥٦ - وَإِذْنُ الْمَالِكِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ قَدْ يُفِيدُ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى سَبِيل الْبَدَل


(١) البدائع ٦ / ٣٣، والمهذب ١ / ٣٦٤، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٠٨، والشرح الصغير ٢ / ١٨٤ ط الحلبي، وتبيين الحقائق للزيلعي ٤ / ٢٥٦، ٢٥٧
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٣، والبدائع ٤ / ١٧٧
(٣) المغني ٤ / ٢٢٧، والدسوقي ٣ / ١٢