للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَتَزَوَّجَ آخَرَ. قَال تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (١) .

وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ (٢) .

٦ - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَحْصُل الرَّجْعَةُ بَعْدَ الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَأَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا بِالاِتِّفَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً} (٣) . إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ (٤) اعْتَبَرُوا الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حُكْمِ الدُّخُول مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الْخَلْوَةَ تُرَتِّبُ أَحْكَامًا مِثْل أَحْكَامِ الدُّخُول، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلاَ بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنَ الدُّخُول لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ، وَلاَ تَكْفِي الْخَلْوَةُ (٥) .

٧ - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلاَ يَصِحُّ ارْتِجَاعُهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى


(١) سورة البقرة / ٢٣٠.
(٢) البناية ٤ / ٥٩١، وكشاف القناع ٥ / ٣٤١، والأم ٦ / ٢٤٣، والشرح الكبير للدردير ٢ / ٣٦٩.
(٣) سورة الأحزاب / ٤٩.
(٤) كشاف القناع ٥ / ٣٤١.
(٥) انظر المراجع السابقة ومغني المحتاج ٤ / ٣٣٧.