للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (١) } ، وَقَالُوا: جَعَل اللَّهُ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ، وَلَيْسَ وَرَاءَ تَمَامِ الرَّضَاعَةِ شَيْءٌ. وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (٢) } وَقَال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (٣) } وَأَقَل الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَبْقَى مُدَّةُ الْفِصَال حَوْلَيْنِ؛ وَلِحَدِيثِ: لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ (٤) . وَلِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَْمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْل الْفِطَامِ (٥) .

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ إِرْضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ ". وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُل عَلَيْكِ الْغُلاَمُ الأَْيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُل عَلَيَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ . قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ سَالِمًا يَدْخُل عَلَيَّ


(١) سورة البقرة / ٢٣٣.
(٢) سورة لقمان / ١٤.
(٣) سورة الأحقاف / ١٥.
(٤) حديث: " لا رضاع إلا ما كان في الحولين " أخرجه الدارقطني (٤ / ١٧ - ط. دار المحاسن) من حديث ابن عباس، وصوب الدارقطني وقفه.
(٥) حديث: " لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء " أخرجه الترمذي (٣ / ٤٤٩ - ط الحلبي) من حديث أم سلمة، وقال: " حديث حسن صحيح ".