للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُمْسِكُ (١) فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْغَارِمِينَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا؛ لأَِنَّهُ لَوِ اُشْتُرِطَ الْفَقْرُ فِيهِ لَقَلَّتِ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ حَيَّيْنِ فِتْنَةٌ، يَكُونُ فِيهَا قَتْل نَفْسٍ أَوْ إِتْلاَفُ مَالٍ، فَيَتَحَمَّلُهُ لأَِجْل الإِْصْلاَحِ بَيْنَهُمْ، فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ لِتَسْدِيدِ حَمَالَتِهِ، وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ الإِْعْطَاءَ بِمَا قَبْل الأَْدَاءِ الْفِعْلِيِّ، مَا لَمْ يَكُنْ أَدَّى الْحَمَالَةَ مِنْ دَيْنٍ اسْتَدَانَهُ؛ لأَِنَّ الْغُرْمَ يَبْقَى.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُعْطَى الْمُتَحَمِّل مِنَ الزَّكَاةِ إِلاَّ إِنْ كَانَ لاَ يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلاً عَنْ دَيْنِهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمَدِينِينَ (٢) .

وَلَمْ يُصَرِّحِ الْمَالِكِيَّةُ بِحُكْمِ هَذَا الضَّرْبِ فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ.

الضَّرْبُ الثَّالِثُ:

الْغَارِمُ بِسَبَبِ دَيْنِ ضَمَانٍ وَهَذَا الضَّرْبُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ مُعْسِرَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَفِي إِعْطَاءِ الضَّامِنِ مِنَ الزَّكَاةِ خِلاَفٌ عِنْدَهُمْ وَتَفْصِيلٌ.

الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ:

١٧١ م - إِنْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلاَ وَفَاءَ فِي تَرِكَتِهِ لَمْ يَجُزْ


(١) حديث: " إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة ". سبق تخريجه ف / ١٦٥.
(٢) المغني ٦ / ٤٣٣، وروضة الطالبين ٢ / ٣١٨، والمجموع ٦ / ٢٠٦، وفتح القدير ٢ / ١٧، مغني المحتاج ٣ / ١١١.