فصول الكتاب

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: خَمْسَةٌ لاَ يُعْطَوْنَ إِلاَّ مَعَ الْحَاجَةِ: الْفَقِيرُ، وَالْمِسْكِينُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَابْنُ السَّبِيل، وَخَمْسَةٌ يَأْخُذُونَ مَعَ الْغِنَى: الْعَامِل، وَالْمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ، وَالْغَازِي، وَالْغَارِمُ لإِِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَابْنُ السَّبِيل الَّذِي لَهُ الْيَسَارُ فِي بَلَدِهِ.

وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْغَازِي وَالْغَارِمِ لإِِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَرَأَوْا أَنَّهُمْ لاَ يَأْخُذُونَ إِلاَّ مَعَ الْحَاجَةِ (1) .

3 - الْكُفَّارُ وَلَوْ كَانُوا أَهْل ذِمَّةٍ: لاَ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ. نَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (2) وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِعْطَاءَهُمْ مَعَ الْعَامِلِينَ إِنْ عَمِلُوا عَلَى الزَّكَاةِ.

وَيُسْتَثْنَى الْمُؤَلَّفُ قَلْبُهُ أَيْضًا عَلَى التَّفْصِيل وَالْخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَوْضِعِهِ (3) .

وَيَشْمَل الْكَافِرُ هُنَا الْكَافِرَ الأَْصْلِيَّ وَالْمُرْتَدَّ، وَمَنْ كَانَ مُتَسَمِّيًا بِالإِْسْلاَمِ وَأَتَى بِمُكَفِّرٍ نَحْوِ الاِسْتِخْفَافِ بِالْقُرْآنِ، أَوْ سَبِّ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ، أَوْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، فَهُوَ كَافِرٌ لاَ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ اتِّفَاقًا، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رِدَّة) .


(1) المغني 6 / 440، وابن عابدين 2 / 17.
(2) حديث: " إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ". سبق تخريجه ف / 33.
(3) المجموع للنووي 6 / 228، والإنصاف 3 / 252.