للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ: فَإِنَّ الصَّدَقَةَ مِنْهُ تُعْتَبَرُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ ضَرَرًا مَحْضًا، وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةَ ضَرَرًا دُنْيَوِيًّا، وَالَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ، كَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْوَقْفِ، وَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ لاَ تَصِحُّ، بَل تَقَعُ بَاطِلَةً، حَتَّى لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ؛ لأَِنَّ إِجَازَتَهُمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ لاَغِيَةٌ، وَقَدِ اسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الَّذِي يَعْقِل الْوَصِيَّةَ (١) .

وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِمْ لِلسَّفَهِ، أَوِ الإِْفْلاَسِ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ فَلاَ تَصِحُّ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ (٢) وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (حَجْرٌ)

وَكَمَا لاَ تَصِحُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مِنَ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، لاَ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِنْ قِبَل أَوْلِيَائِهِمْ نِيَابَةً عَنْهُمْ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَمْلِكُونَ التَّبَرُّعَ مِنْ


(١) ابن عابدين ٤ / ٥٠٨، ٥ / ١١٠، ومجلة الأحكام العدلية م / ٩٦٧، والتوضيح مع التلويح ٣ / ١٥٩، والمنثور للزركشي ٢ / ٣٠١، والمغني لابن قدامة ٥ / ٦٦٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٩٧، ٩٨ وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٣٩، والخرشي ٨ / ١٦٧.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٨٩ - ٩٢، ومجلة الأحكام العدلية م (٩٩٨) والمغني لابن قدامة ٥ / ٦٦٣، و٤ / ٥٢٠، وجواهر الإكليل ٢ / ٩٧، ٩٨.