للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِالْفِكْرِ وَالنَّظَرِ، وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْهُ (١) .

وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ النَّظَرِ وَبَيْنَ الْفِكْرِ، فَفِي النَّظَرِ إِذَا أَمْنَى يَفْسُدُ الصَّوْمُ، لأَِنَّهُ أَنْزَل بِفِعْلٍ يَتَلَذَّذُ بِهِ، وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، فَأَفْسَدَ الصَّوْمَ، كَالإِْنْزَال بِاللَّمْسِ، وَالْفِكْرُ لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، بِخِلاَفِ النَّظَرِ.

وَلَوْ أَمْذَى بِتَكْرَارِ النَّظَرِ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ لاَ يُفْطِرُ بِهِ، لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِي الْفِطْرِ بِهِ، وَلاَ يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى إِنْزَال الْمَنِيِّ، لِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ فِي الأَْحْكَامِ، فَيَبْقَى عَلَى الأَْصْل (٢) .

وَإِذَا لَمْ يُكَرِّرِ النَّظَرَ لاَ يُفْطِرُ، سَوَاءٌ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: يُفْطِرُ بِالْمَنِيِّ لاَ بِالْمَذْيِ (٣) .

أَمَّا الْفِكْرُ، فَإِنَّ الإِْنْزَال بِهِ لاَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: الإِْفْسَادَ بِهِ، لأَِنَّ الْفِكْرَ يَدْخُل تَحْتَ الاِخْتِيَارِ، لَكِنَّ جُمْهُورَهُمُ اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُِمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَل بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ (٤) وَلأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِي الْفِطْرِ بِهِ وَلاَ


(١) حاشية القليوبي على شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٥٩.
(٢) المغني ٣ / ٤٩، وانظر أيضا: الروض المربع ١ / ١٤٠.
(٣) الإنصاف ٣ / ٣٠٢.
(٤) حديث أبي هريرة " إن الله تجاوز لأمتي. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١١ / ٥٤٩) ومسلم (١ / ١١٧) واللفظ للبخاري.