للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِلاَ خِلاَفٍ (١) .

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ رَأَى الْهِلاَل فِي لَيْلَتِهِ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، لأَِنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ، فَلَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.

وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ، أَوْ أَكَل عَامِدًا، ثُمَّ جَامَعَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الزَّمَنِ بِهِ، وَلأَِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِيمِ لِلْوَطْءِ، وَلاَ صَوْمَ هُنَاكَ، فَكَذَا هُنَا (٢) .

الثَّانِي: الْجَهْل:

٥٤ - ب - الْجَهْل: عَدَمُ الْعِلْمِ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْلَمَ.

فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، عَلَى إِعْذَارِ حَدِيثِ الْعَهْدِ بِالإِْسْلاَمِ، إِذَا جَهِل الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُعْذَرُ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَصُمْ، وَلَمْ يُصَل، وَلَمْ يُزَكِّ بِجَهْلِهِ بِالشَّرَائِعِ مُدَّةَ جَهْلِهِ؛ لأَِنَّ الْخِطَابَ إِنَّمَا يَلْزَمُ بِالْعِلْمِ بِهِ أَوْ بِدَلِيلِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ، إِذْ لاَ دَلِيل عِنْدَهُ عَلَى فَرْضِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ (٣) .


(١) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٧٠ و ٧١، والمجموع ٦ / ٣٤٤.
(٢) كشاف القناع ٢ / ٣٢٦، والروض المربع ١ / ١٤٢.
(٣) مراقي الفلاح ص ٢٤٣.