للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ (١) .

قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَالأَْحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ مَعَهَا - أَيْضًا - لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ قَال: إِنَّهُ أَوَّل الثَّلاَثَةِ، وَيُسْتَثْنَى ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ فَلاَ يَجُوزُ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. فَيُبَدَّل بِالسَّادِسِ عَشَرَ مِنْهُ كَمَا قَال الْقَلْيُوبِيُّ (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ صَوْمِ الأَْيَّامِ الْبِيضِ، فِرَارًا مِنَ التَّحْدِيدِ، وَمَخَافَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا. وَمَحَل الْكَرَاهَةِ: إِذَا قَصَدَ صَوْمَهَا بِعَيْنِهَا، وَاعْتَقَدَ أَنَّ الثَّوَابَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِصَوْمِهَا خَاصَّةً. وَأَمَّا إِذَا قَصَدَ صِيَامَهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ فَلاَ كَرَاهَةَ.

قَال الْمَوَّاقُ: نَقْلاً عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ صَوْمَهَا لِسُرْعَةِ أَخْذِ النَّاسِ بِقَوْلِهِ، فَيَظُنُّ الْجَاهِل وُجُوبَهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَصُومُهَا، وَحَضَّ مَالِكٌ - أَيْضًا - الرَّشِيدَ عَلَى صِيَامِهَا.

وَصَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَحْصُل بِصِيَامِهَا أَجْرُ صِيَامِ الدَّهْرِ بِتَضْعِيفِ الأَْجْرِ، الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ


(١) حديث أبي ذر: " يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ١٢٥) وقال: " حديث حسن ".
(٢) حاشية القليوبي على شرح المنهاج للمحلى ٢ / ٧٣.