فصول الكتاب

الْقِرَاءَةُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِخَارَةِ:

15 - فِيمَا يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الاِسْتِخَارَةِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:

أ - قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ (1) : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ {قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثَّانِيَةِ {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . وَذَكَر النَّوَوِيُّ تَعْلِيلاً لِذَلِكَ فَقَال: نَاسَبَ الإِْتْيَانُ بِهِمَا فِي صَلاَةٍ يُرَادُ مِنْهَا إِخْلاَصُ الرَّغْبَةِ وَصِدْقُ التَّفْوِيضِ وَإِظْهَارُ الْعَجْزِ، وَأَجَازُوا أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا مَا وَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ الْخِيَرَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

ب - وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنْ يَزِيدَ فِي صَلاَةِ الاِسْتِخَارَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُْولَى وَالآْخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . (2) فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَل ضَلاَلاً مُبِينًا} (3)

ج - أَمَّا الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَقُولُوا بِقِرَاءَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي صَلاَةِ الاِسْتِخَارَةِ (4) .


(1) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص / 217، وابن عابدين 1 / 642، والفتوحات الربانية 3 / 354، والعدوي على الخرشي 1 / 38
(2) سورة القصص / 68، 70
(3) سورة الأحزاب / 36
(4) المغني 1 / 763