للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالأَْرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنَ عَبْدًا} (١) وَقَال تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} (٢) تَدُل عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ (٣) .

رَابِعًا: الْمُثْلَةُ بِالْعَبْدِ:

١٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ إِعْتَاقُ شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِمَا يَفْعَلُهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مِنَ الأَْمْرِ الْخَفِيفِ كَاللَّطْمِ وَالأَْدَبِ وَالْخَطَأِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ وَشَنُعَ، مِنْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ لِغَيْرِ مُوجِبٍ، أَوْ تَحْرِيقٍ بِنَارٍ، أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ إِفْسَادِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَاللَّيْثُ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ مَثَّل بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وُجُوبًا بِالْحُكْمِ، لاَ بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيل - إِنْ تَعَمَّدَ السَّيِّدُ التَّمْثِيل بِالْعَبْدِ (٤) ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: مَنْ مَثَّل بِعَبْدِهِ أَوْ حَرَقَهُ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٥) .


(١) سورة مريم / ٩٢ - ٩٣.
(٢) سورة الأنبياء / ٢٦.
(٣) مغني المحتاج ٤ / ٤٩٩.
(٤) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٦٧ بداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٣٣٧ صحيح مسلم بشرح النووي ١١ / ١٢٧، نيل الأوطار للشوكاني ٦ / ٩٥، ٩٦، القوانين الفقهية ص ٣٧٢.
(٥) حديث: " من مثل بعبده أو حرقه بالنار. . . ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٣٩) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات.