للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ، أُجْبِرَ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَيَسْتَدِينُ لِلنَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ، أَمَّا إِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الاِسْتِدَانَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَدِنْ كَانَ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ (١) .

ثَالِثًا: الاِسْتِدَانَةُ لِلإِْنْفَاقِ عَلَى الأَْوْلاَدِ وَالأَْقَارِبِ:

١٠ - نَفَقَةُ الصِّغَارِ مِنَ الأَْوْلاَدِ الْفُقَرَاءِ غَيْرِ الْمُتَكَسِّبِينَ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى الْوَالِدِ دُونَ غَيْرِهِ فِي الأَْصْل، فَإِنِ امْتَنَعَ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ مُوسِرًا، أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤْمَرُونَ بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تُؤْمَرُ الأُْمُّ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهَا إِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، وَإِلاَّ أُلْزِمَ بِنَفَقَتِهِمْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ الأَْبُ مَيِّتًا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى الأَْبِ إِنْ أَيْسَرَ (٢) . وَإِنْ كَانَ الأَْبُ زَمِنًا اعْتُبِرَ كَالْمَيِّتِ، فَلاَ رُجُوعَ لِلْمُنْفِقِ بَل هُوَ تَبَرُّعٌ.

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ كَالْحَنَفِيَّةِ فِي حَال الْيَسَارِ، وَيَنُوبُ عَنْ إِذْنِ الْقَاضِي عِنْدَهُمْ إِشْهَادُ الْمُنْفِقِ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى سَبِيل الرُّجُوعِ، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ (٣) . أَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا فَيُعْتَبَرُ الإِْنْفَاقُ عَلَى أَوْلاَدِهِ تَبَرُّعًا مِنَ الْمُنْفِقِ، لاَ رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ أَيْسَرَ الأَْبُ بَعْدَئِذٍ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لِلأَْوْلاَدِ الاِسْتِدَانَةُ بِإِذْنِ


(١) نهاية المحتاج ٧ / ٢٠٣ طبع المكتبة الإسلامية، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨٦، ومواهب الجليل ٤ / ٢٠٢، والحطاب ٤ / ٢٠٥، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٥٢، ٢٥٧، ومطالب أولي النهى ٥ / ٦٤٦، ٦٤٩
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٧٣، ٦٧٧، ٦٨٦، وتبيين الحقائق ٣ / ٥٤، والفتاوى الهندية ١ / ٥٥١، وفتح القدير ٣ / ٣٢٥ طبع بولاق، والهداية بشرح فتح القدير ٣ / ٣٤٦ طبع بولاق.
(٣) مواهب الجليل ٤ / ١٩٣، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٤