للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا لَمْ تَنْكِحْ آخَرَ حَتَّى تَزُول الرِّيبَةُ بِمُرُورِ زَمَنٍ تَزْعُمُ النِّسَاءُ أَنَّهَا لاَ تَلِدُ فِيهِ؛ لأَِنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْهَا بِيَقِينٍ فَلاَ تَخْرُجُ عَنْهَا إِلاَّ بِيَقِينٍ، فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَائِهَا وَالاِحْتِيَاطِ فِي الأَْبْضَاعِ، وَلأَِنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُبْطِل الْعَقْدَ، فَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَنِكَاحِ الآْخَرِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهَا إِلَى أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُطْلاَنِ عَقْدِ النِّكَاحِ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهَا حَامِلاً يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْوَلَدُ لِلأَْوَّل إِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي، وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْل نِكَاحٍ بِآخَرَ تَصْبِرُ عَلَى النِّكَاحِ لِتَزُول الرِّيبَةُ لِلاِحْتِيَاطِ لِخَبَرِ: (١) دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ. (٢)

الْقَوْل الثَّالِثُ: قَال الْحَنَابِلَةُ إِنَّ الْمُرْتَابَةَ فِي الْعِدَّةِ فِي وُجُودِ حَمْلٍ أَمْ لاَ لَهَا ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:

الأَْوَّل: أَنْ تَحْدُثَ بِهَا الرِّيبَةُ قَبْل انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى فِي حُكْمِ الاِعْتِدَادِ حَتَّى تَزُول الرِّيبَةُ، فَإِنْ بَانَ حَمْلٌ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ تَبَيَّنَّا أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ بِالْقُرُوءِ، أَوْ بِالشُّهُورِ، فَإِنْ


(١) مغني المحتاج ٣ / ٣٨٩
(٢) حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٨) والنسائي (٨ / ٣٢٨) من حديث الحسن بن علي. وقال الترمذي حديث حسن صحيح.