للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ:

وَلاَ يَجُوزُ رَدُّ أَسْلِحَتِهِمُ الَّتِي اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا بِمَالٍ يَبْذُلُونَهُ لَنَا، لأَِنَّا لاَ نَبِيعُهُمْ سِلاَحًا، لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِي الأَْوْجَهِ عِنْدَهُمْ مُفَادَاةُ أَسْرَانَا بِسِلاَحِهِمُ الَّذِي غَنِمْنَاهُ مِنْهُمْ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلإِْمَامِ فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ، وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الإِْمَامُ أَهْل الذِّمَّةِ بِدَفْعِ ذَلِكَ لِلْعَدُوِّ، وَيُحَاسِبَهُمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جَازَ شِرَاءُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لاِفْتِدَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ لِلضَّرُورَةِ، وَقَالُوا: وَمَحَل ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَرْضَوْا إِلاَّ بِذَلِكَ، أَمَّا إِذَا رَضُوا بِغَيْرِهِ فَلاَ يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِهِمَا. (١)

فِدَاءُ أَسْرَى الْعَدُوِّ بِأَسْرَى مُسْلِمِينَ:

٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ فِدَاءَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ بِأَسْرَى مُسْلِمِينَ أَوْ ذِمِّيِّينَ، وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابِل جَمْعٍ مِنْ أَسْرَاهُمْ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: رِجَالاً، أَوْ نِسَاءً، أَوْ خَنَاثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِنْ رَأَى الإِْمَامُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ " (٢) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ


(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٨، وشرح الزرقاني ٣ / ١٥٠، وأسنى المطالب ٤ / ١٩٣، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥.
(٢) روض الطالب ٤ / ١٩٣، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٥، ٦٨، وكشاف القناع ٣ / ٥٣، والمغني ٨ / ٣٧٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٨، وشرح الزرقاني ٣ / ١٥٠، وفتح القدير ٥ / ٢١٩، وابن عابدين ٣ / ٢٢٩، والسير الكبير ٤ / ١٥٨٧.