للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِثَالُهُ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الأُْصُول فِي قِصَّةِ التَّحْصِيبِ - أَيِ النُّزُول بِالأَْبْطُحِ عِنْدَ النَّفْرِ - نَزَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ (١) : ذَهَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَجَعَلاَهُ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ، وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ الاِتِّفَاقِ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ.

١١ - الثَّالِثُ: السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ: كَأَنْ يَنْقُل صَحَابِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ، مِنْ هَذَا مَا وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُول: اعْتَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ، (٢) فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ فَقَضَتْ عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ.

١٢ - الرَّابِعُ: اخْتِلاَفُ الضَّبْطِ، وَمِنْ هَذَا قَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ (٣) ، فَقَضَتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ بِالْوَهْمِ.

١٣ - الْخَامِسُ: اخْتِلاَفُهُمْ فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ، وَمِنْ هَذَا: الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لِتَعْظِيمِ الْمَلاَئِكَةِ، فَيَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، وَقَال


(١) حديث نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأبطح عند النفر. أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٩١) .
(٢) قول ابن عمر " أن رسول الله اعتمر في رجب ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٥٩٩) ومسلم (٢ / ٩١٧) .
(٣) حديث ابن عمر: " أن الميت يعذب ببكاء أهله ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ١٥١ - ١٥٢) ومسلم (٢ / ٦٤٢) .