للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ. (١)

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِالآْثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَفِيهَا قَوْلُهُمْ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، وَيَذْكُرُونَ الأَْعْمَال: الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحِلاَقِ، وَلَمْ يُسَمُّوهَا عُمْرَةً.

وَبِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لاَ بِالْعُمْرَةِ حَقِيقَةً، وَاعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، فَالْقَوْل بِانْقِلاَبِ إحْرَامِ الْحَجِّ إحْرَامَ عُمْرَةٍ تَغْيِيرٌ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ كَمَا قَال الرَّمْلِيُّ (٢) : لأَِنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ فَلاَ يَنْصَرِفُ لآِخَرَ، كَعَكْسِهِ أَيْ كَمَا لاَ يَنْصَرِفُ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ.

كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْل مَكَّةَ يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحِلاَقِ كَمَا يَتَحَلَّل أَهْل الآْفَاقِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحِل، وَلَوِ انْقَلَبَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ عُمْرَةٍ وَصَارَ مُعْتَمِرًا لَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحِل، وَهُوَ التَّنْعِيمُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالْحَال أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِانْقِلاَبِ إحْرَامِ فَائِتِ الْحَجِّ إلَى عُمْرَةٍ.

وَكَذَلِكَ فَائِتُ الْحَجِّ إذَا جَامَعَ قَبْل أَفْعَال الْعُمْرَةِ لِلتَّحَلُّل لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ، وَلَوْ كَانَ عُمْرَةً لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَالْعُمْرَةِ


(١) البدائع ٢ / ٢٢٠، والمسلك المتقسط ص٢٨٤، ورد المحتار ٢ / ٢٥٩.
(٢) نهاية المحتاج ٢ / ٤٨٠.