للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَوْسِيعُ الْقَبْرِ وَتَعْمِيقُهُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ، وَالْمُرَادُ قَامَةُ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ يَقُومُ وَيَبْسُطُ يَدَهُ مَرْفُوعَةً، فَقَدْ أَوْصَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً (١) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهِ لَكِنْ يُنْدَبُ عَدَمُ عُمْقِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَال: لاَ تُعَمِّقُوا قَبْرِي فَإِنَّ خَيْرَ الأَْرْضِ أَعْلاَهَا وَشَرَّهَا أَسْفَلُهَا (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَعْمِيقُ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعُهُ بِلاَ حَدٍّ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا (٣) ، وَلأَِنَّ تَعْمِيقَ الْقَبْرِ أَنْفَى لِظُهُورِ الرَّائِحَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِهَا الأَْحْيَاءُ، وَأَبْعَدُ لِقُدْرَةِ الْوَحْشِ عَلَى نَبْشِهِ وَآكَدُ لِسَتْرِ الْمَيِّتِ (٤) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الأَْحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ قَامَةٍ، وَطُولُهُ عَلَى طُول قَدْرِ الْمَيِّتِ، وَعَرْضُهُ


(١) روضة الطالبين ٢ / ١٣٢، وكشاف القناع ٢ / ١٣٤.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤١٩، ٤٢٩، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ١٣٠، ١٤٥.
(٣) حديث: " احفروا وأعمقوا وأحسنوا ". أخرجه النسائي (٤ / ٨١) من حديث هشام بن عامر، وأخرجه الترمذي (٤ / ٢١٣) بلفظ مقارب وقال: " حديث حسن صحيح ".
(٤) كشاف القناع ٢ / ١٣٣، والإنصاف ٢ / ٥٤٥، والمغني ٢ / ٤٩٧.