للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِمَّا ذُكِرَ لَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ تَوْقِيتِهِ (١) .

وَأَمَّا صِفَةُ دُعَاءِ الْقُنُوتِ مِنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ غَيْرَهُ، وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ.

وَإِنْ كَانَ إِمَامًا يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ، لَكِنْ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ، وَالْقَوْمُ يُتَابِعُونَهُ هَكَذَا إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ (٢) .

قَال أَبُو يُوسُفَ: يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُقْتَدِي أَيْضًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، لأَِنَّهُ دُعَاءٌ كَسَائِرِ الأَْدْعِيَةِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَقْرَأُ بَل يُؤَمِّنُ لأَِنَّ لَهُ شُبْهَةَ الْقُرْآنِ احْتِيَاطًا.

وَقَال فِي الذَّخِيرَةِ: اسْتَحْسَنُوا الْجَهْرَ فِي بِلاَدِ الْعَجَمِ لِلإِْمَامِ لِيَتَعَلَّمُوا، كَمَا جَهَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالثَّنَاءِ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ الْعِرَاقِ، وَنَصَّ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ الْمُخَافَتَةُ، وَفِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ الأَْصَحُّ (٣) .

وَفِي الْبَدَائِعِ: وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ الإِْخْفَاءَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْقَوْمِ جَمِيعًا (٤) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ


(١) البحر الرائق ٢ / ٤٥.
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٤٩، وبدائع الصنائع ١ / ٢٧٤.
(٣) البحر الرائق ٢ / ٤٦.
(٤) بدائع الصنائع ١ / ٢٧٤.