للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَوَافَقَهُمُ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الإِْقَامَةِ وَبَيْنَ الإِْقَامَةِ وَالصَّلاَةِ، وَيَبْنِي عَلَى إِقَامَتِهِ، لأَِنَّ الإِْقَامَةَ حَدْرٌ وَهَذَا يُخَالِفُ الْوَارِدَ وَيَقْطَعُ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا (١)

. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِقَامَةٌ ف ١٦) .

الْكَلاَمُ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ:

١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْكَلاَمِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْوِي الصَّلاَةَ الَّتِي يَدْخُل فِيهَا بِنِيَّةٍ لاَ يَفْصِل بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ (٢) .

وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا قَال الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ التَّكْبِيرُ مِمَّا يَدُل عَلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، هَذَا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لأَِمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَلاَ يُكْرَهُ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ: كَرَاهَةَ الْكَلاَمِ حِينَ الإِْقَامَةِ وَحُرْمَتَهُ بَعْدَ إِحْرَامِ الإِْمَامِ، وَلاَ يَخْتَصُّ


(١) مواهب الجليل ١ / ٤٢٧، وحاشية الدسوقي ١ / ١٧٩، والمغني ١ / ٤٢٥، والإنصاف ١ / ٤٢٠، وكشاف القناع ١ / ٢٤١.
(٢) فتح القدير ١ / ٢٣١، والفتاوى الهندية ١ / ٧١ - ٧٢، وعمدة القاري ٢ / ٦٨١.