للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثَّانِيَةِ سَجَدَ وُجُوبًا تَدَارُكًا عِنْدَ زَوَال الْعُذْرِ، فَإِنْ رَفَعَ عَنِ السُّجُودِ وَالإِْمَامُ بَعْدُ قَائِمٌ قَرَأَ مَا أَمْكَنَهُ مِنَ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، وَرَكَعَ مَعَ الإِْمَامِ إِنْ رَكَعَ قَبْل إِتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ، وَلاَ يَضُرُّ التَّخَلُّفُ الْمَاضِي، لأَِنَّهُ تَخَلُّفٌ بِعُذْرِ، وَإِنْ رَفَعَ عَنِ السُّجُودِ وَالإِْمَامُ رَاكِعٌ يَرْكَعُ مَعَهُ وَهُوَ مَسْبُوقٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ (١) . فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَالْمَسْبُوقِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَ سَلاَمِهِ لِفَوَاتِهَا كَالْمَسْبُوقِ، وَإِنْ سَلَّمَ الإِْمَامُ قَبْل أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ فَاتَتْ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ، وَعَلَيْهِ إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ صَلاَةَ جُمُعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا، لأَِنَّهُ لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ حَتَّى رَكَعَ الإِْمَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ يَرْكَعُ، لِظَاهِرِ خَبَرِ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا (٢) ، وَلأَِنَّ مُتَابَعَةَ الإِْمَامِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ الْمَسْبُوقُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الأَْوَّل، لأَِنَّهُ أَتَى بِهَا وَقْتَ الاِعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ، فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى وَمِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا، وَيَأْتِي بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ بِرَكْعَةٍ، وَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ إِنْ كَانَتِ الصَّلاَةُ جُمُعَةً، لِحَدِيثِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ


(١) مغني المحتاج ١ / ٢٩٨ - ٢٩٩، والمغني ٢ / ٣١٣ - ٣١٤.
(٢) حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. . . ". رواه البخاري (فتح الباري ٢ / ١٨٣) ، ومسلم (١ / ٣٠٨) عن عائشة وأنس.