للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ (١) .

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ (٢) .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا خُيِّرَ رَسُول اللَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا (٣) .

وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ.

هَذَا وَقَدْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا نُصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَعَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى، قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ إِنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي مَوْضِعٍ لاَ نَصَّ فِيهِ وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلاَفِهِ فَلاَ (٤) .

وَبِمَعْنَى قَاعِدَةِ: الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ قَوْل الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " إِذَا ضَاقَ الأَْمْرُ اتَّسَعَ " وَمَعْنَاهَا: إِذَا ظَهَرَتْ مَشَقَّةٌ فِي أَمْرٍ يُرَخَّصُ فِيهِ وَيُوَسَّعُ، فَعَكْسُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ " إِذَا اتَّسَعَ الأَْمْرُ ضَاقَ "، وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَمَّامَاتِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لاَ يَحْضُرُهَا الرِّجَال


(١) حديث: " أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ". أخرجه أحمد (١ / ٢٣٦) من حديث ابن عباس، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (١ / ٩٤) .
(٢) حديث: " إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٢٥) .
(٣) حديث عائشة: " ما خير رسول الله. . ". سبق تخريجه في التعليق على ف ٨.
(٤) غمز عيون البصائر ١ / ٢٧١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٧٧.