للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَإِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنَ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قَبْل الْبِنَاءِ وَقَبْل أَنْ يَفْرِضَ لَهَا، وَإِسْقَاطِ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَل، وَكَعَفْوِ الْمَجْرُوحِ عَمَّا يَئُول إِلَيْهِ الْجُرْحُ. ثُمَّ قَال نَقْلاً عَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ: وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِل أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ، فَهَل يَلْزَمُ الإِْسْقَاطُ فِي ذَلِكَ، لأَِنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ وُجِدَ أَوْ لاَ يَلْزَمُ لأَِنَّهَا لَمْ تَجِبْ؟ قَوْلاَنِ حَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ

وَفِي الدُّسُوقِيِّ (١) ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ لُزُومُ الإِْسْقَاطِ لِجَرَيَانِ السَّبَبِ. وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْقَوْل الثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْل وُجُوبِهِ، وَإِنْ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ.

جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: (٢) لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَنِ الضَّمَانِ لَمْ يُبَرَّأْ فِي الأَْظْهَرِ، إِذْ هُوَ إِبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ، وَالْقَوْل الثَّانِي: يُبَرَّأُ لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ.

وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ صُورَةً يَصِحُّ فِيهَا الإِْسْقَاطُ قَبْل الْوُجُوبِ وَهِيَ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلاَ إِذْنٍ، وَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ، وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا، فَإِنَّهُ يُبَرَّأُ مِمَّا وَقَعَ فِيهَا. (٣)

إِسْقَاطُ الْمَجْهُول:

٦١ - إِسْقَاطُ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ لاَ خِلاَفَ فِيهِ، وَالْخِلاَفُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَجْهُول، كَالدَّيْنِ، وَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَحِصَّةٍ فِي تَرِكَةٍ، وَمَا مَاثَل ذَلِكَ. فَهَذَا النَّوْعُ مَحَل


(١) الدسوقي ٢ / ٣١٦.
(٢) نهاية المحتاج ٤ / ٧٨.
(٣) الأشباه للسيوطي ص ٣٣٧، وقليوبي ٢ / ٢١١، والمنثور في القواعد ١ / ٨٦.