للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ب - أَلاَّ يَقْدِرَ عَلَى الْكِتَابَةِ. جَاءَ فِي تَكْمِلَةِ حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: قَال الْكَمَال: قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ بِالإِْشَارَةِ، لاِنْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِمَا هُوَ أَدَل عَلَى الْمُرَادِ مِنَ الإِْشَارَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَبِهِ قَال بَعْضُ مَشَايِخِنَا.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: بَل هَذَا الْقَوْل تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ كَانَ الأَْخْرَسُ لاَ يَكْتُبُ، وَكَانَ لَهُ إِشَارَةٌ تُعْرَفُ فِي طَلاَقِهِ، وَنِكَاحِهِ، وَشِرَائِهِ، وَبَيْعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. ثُمَّ قَال: فَيُفِيدُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ لاَ تَجُوزُ إِشَارَتُهُ (١)

وَفِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَيْسَ شَرْطًا لِلْعَمَل بِالإِْشَارَةِ (٢) .

وَقَال السُّيُوطِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي إِقَامَةِ إِشَارَةِ الأَْخْرَسِ مَقَامَ نُطْقِهِ مَسَائِل لاَ تَقُومُ فِيهَا إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ مَقَامَ النُّطْقِ، مِنْهَا:

(١) إِذَا خَاطَبَ بِالإِْشَارَةِ فِي الصَّلاَةِ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ فِي الأَْصَحِّ.

(٢) إِذَا نَذَرَ بِالإِْشَارَةِ لاَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.

(٣) إِذَا شَهِدَ بِالإِْشَارَةِ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ إِقَامَتَهَا مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ فِي شَهَادَتِهِ لإِِمْكَانِ شَهَادَةِ النَّاطِقِ.


(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٥، وتكملة ابن عابدين ٢ / ٨٢ ط الميمنية.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٣٨.