للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لِمُرَاعَاةِ التَّسْمِيَةِ بِالنَّذْرِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْمَشْرُوعِ نَفْلاً، فَإِذَا وَجَبَ الاِبْتِدَاءُ لِمُرَاعَاةِ التَّسْمِيَةِ فَلأََنْ يَجِبَ الإِْتْمَامُ لِمُرَاعَاةِ مَا وُجِدَ مِنْهُ الاِبْتِدَاءُ ابْتِدَاءً كَانَ أَوْلَى، وَهُوَ نَظِيرُ الْحَجِّ فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ مِنْهُ نَفْلاً يَصِيرُ وَاجِبَ الأَْدَاءِ لِمُرَاعَاةِ التَّسْمِيَةِ حَقًّا لِلشَّرْعِ، فَكَذَلِكَ الإِْتْمَامُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الأَْدَاءِ يَجِبُ حَقًّا لِلشَّرْعِ (١) .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الصَّلاَةِ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، فَإِنَّ الأَْثْرَمَ قَال: قُلْتُ لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُل يُصْبِحُ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ، وَالرَّجُل يَدْخُل فِي الصَّلاَةِ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا؟ فَقَال: الصَّلاَةُ أَشَدُّ؛ أَمَّا الصَّلاَةُ فَلاَ يَقْطَعُهَا، قِيل لَهُ: فَإِنْ قَطَعَهَا قَضَاهَا؟ قَال: فَإِنْ قَضَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلاَفٌ، وَمَال أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ إِلَى هَذَا الْقَوْل، وَقَال: الصَّلاَةُ ذَاتُ إِحْرَامٍ وَإِحْلاَلٍ فَلَزِمَتْ بِالشُّرُوعِ فِيهَا (٢) .

وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا افْتَتَحَ التَّنَفُّل بِالصَّلاَةِ حَالَةَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالاِنْتِصَافِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

وَلَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي


(١) أصول السرخسي ١ / ١١٥ - ١١٦ ط دار الكتب العلمية - بيروت ١٩٩٣م.
(٢) المغني ٣ / ١٥٣.