للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) (١) وَهُوَ أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ فِي ذَلِكَ بِقِصَاصٍ وَلاَ مَالٍ، بَل دَمُهُ مُهْدَرٌ؛ لأَِنَّ الْجُرْحَ السَّابِقَ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَى مَعْصُومٍ، وَلأَِنَّ الاِعْتِبَارَ فِي التَّضْمِينِ بِابْتِدَاءِ حَال الْجِنَايَةِ؛ لأَِنَّهَا مُوجِبَةٌ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ " كُل جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لاَ يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَال فِي الاِنْتِهَاءِ ".

الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ فِي هَذَا دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي مَال الْجَانِي حَالَّةٌ (٢) .

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ، أَيْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ اعْتِبَارًا بِحَال اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ (٣) .

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَغَيُّرُ حَال الْمَجْرُوحِ مِنْ مَعْصُومٍ إِلَى مُهْدَرِ الدَّمِ، كَأَنِ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ مُرْتَدًّا وَجَارِحُهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، فَالنَّفْسُ مُهْدَرَةٌ لاَ قَوَدَ فِيهَا وَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ قُتِل حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَا بِالسِّرَايَةِ.


(١) رَدَّ الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ٥ / ٣٤١ - ٣٤٥، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ٧ / ٦٩٣، ومغني الْمُحْتَاج ٤ / ٢٣، والمواق بِهَامِش الْحَطَّاب ٦ / ٢٣١، ٢٤٤، ٢٤٥، وكشاف الْقِنَاع ٥ / ٥٢١ - ٥٢٢
(٢) التَّاج وَالإِْكْلِيل بِهَامِش الْحَطَّاب ٦ / ٢٤٤
(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٤ / ٢٣