للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَال النَّوَوِيُّ: هَذِهِ الْفَضِيلَةُ تَحْصُل مَعَ طَرَيَانِ الْخَوَاطِرِ الْعَارِضَةِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرَّةِ.

وَمَنِ اتَّفَقَ أَنْ يَحْصُل لَهُ عَدَمُ حَدِيثِ النَّفْسِ أَصْلاً أَعْلَى دَرَجَةً بِلاَ رَيْبٍ (١) .

٦ - وَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِغَلَبَةِ الْوَسْوَاسِ.

فَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِذَا غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ الصَّلاَةِ لاَ يُبْطِلُهَا؛ لأَِنَّ الْخُشُوعَ سُنَّةٌ، وَالصَّلاَةُ لاَ تَبْطُل بِتَرْكِ سُنَّةٍ.

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: تَبْطُل صَلاَةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صَلاَتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْل الشَّيْخِ وَجِيهِ الدِّينِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْخُشُوعَ وَاجِبٌ، وَعَلَيْهِ فَتَبْطُل صَلاَةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صِلاَتِهِ. لَكِنْ قَال فِي الْفُرُوعِ: مُرَادُ الشَّيْخِ وَجِيهِ الدِّينِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وُجُوبُ الْخُشُوعِ فِي بَعْضِ الصَّلاَةِ وَإِنْ أَرَادَ فِي كُلِّهَا، فَإِنْ لَمْ تَبْطُل بِتَرْكِهِ فَخِلاَفُ قَاعِدَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ بَطَل بِهِ فَخِلاَفُ الإِْجْمَاعِ، وَكِلاَهُمَا خِلاَفُ الأَْخْبَارِ. وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَابِثَ بِلِحْيَتِهِ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ (٢) مَعَ قَوْلِهِ: لَوْ


(١) فَتْح الْبَارِي ١ / ٢٦٠، وَانْظُرْ إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ٨ / ١٤١٨.
(٢) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٣٩٢ - ٣٩٣.