للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أ - أَنْ يَكُونَ مَحَل الْعَقْدِ مِمَّا يُمْكِنُ تَطْبِيقُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَيَصْلُحُ لاِسْتِيفَائِهِ مِنْهُ، فَلاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَمَّا لاَ يَصْلُحُ مَحَلًّا لِلْعَقْدِ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَلاَ عَنِ الْمَعْدُومِ كَنِتَاجِ النِّتَاجِ، وَلاَ عَنِ الْمُبَاحَاتِ كَالْكَلأَِ، وَلاَ الإِْجَارَةِ عَلَى الْمَعَاصِي وَهَكَذَا.

ب - أَنْ يَكُونَ مَحَل الْعَقْدِ خَالِيًا مِنَ الْغَرَرِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ وَالْخِلاَفِ، فَلاَ يَجُوزُ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ عَلَى الْجَمَل الشَّارِدِ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَهَكَذَا.

ج - أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ خَالِيًا مِنَ الرِّبَا.

وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ فِيمَا مَرَّ سَوَاءٌ. (١)

وَلاَ يَخْلُو الأَْمْرُ عِنْدَ تَفْصِيل ذَلِكَ وَتَطْبِيقِهِ عَلَى الْفُرُوعِ وَالْجُزْئِيَّاتِ مِنِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ وَتَشَعُّبِ آرَائِهِمْ فِيهِ، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: الْعِوَضُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمُطْلَقَةِ قَدْ يَكُونُ عَيْنًا، وَقَدْ يَكُونُ دَيْنًا، وَقَدْ يَكُونُ مَنْفَعَةً، إِلاَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي بَعْضِ الأَْعْوَاضِ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال دُونَ بَعْضٍ. (٢)

فَمَثَلاً صِفَةُ الْجَوْدَةِ فِي الأَْمْوَال يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا، لَكِنَّ ذَلِكَ سَاقِطٌ فِي الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةِ تَعَبُّدًا (٣) لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (٤)


(١) البدائع ٥ / ١٣٨ وما بعدها، وابن عابدين ٤ / ٥، ٦ والهداية ٣ / ٦١، ٢٣١، ٢٤٠، وبداية المجتهد ٢ / ١٢٥ ط الحلبي ثالثة، ومنح الجليل ٢ / ٤٧٨، ٤٧٩، ٣ / ٧٧٨ وما بعدها، والمهذب ١ / ٢٦٨ وما بعدها، ٤٠١، والمغني ٤ / ٢٢١ - ٢٨٣، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٥١.
(٢) البدائع ٦ / ٤٢.
(٣) البدائع ٦ / ٤٦، والمغني ٤ / ٤٢.
(٤) حديث: " جيدها ورديئها سواء ". أورده الزيلعي في نصب الراية واستغربه وقال: ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد. وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري بلفظ " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فق (نصب الراية ٤ / ٣٧، وفتح الباري ٤ / ٣٩٩، ٤٠٠ ط السلفية) .