فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَلِذَلِكَ جَازَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ تَجَنُّبًا لإِِفْشَاءِ أَسْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدُوِّ. وَمِنَ الْكِتْمَانِ أَلاَّ يَذْكُرَ قَائِدُ الْجَيْشِ لِجُنُودِهِ الْوَجْهَ الَّذِي يُرِيدُونَ، فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَى بِغَيْرِهَا (1) أَمَّا السَّعْيُ لِلْحُصُول عَلَى أَسْرَارِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَطْلُوبٌ، لاِتِّقَاءِ شَرِّهِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطْلِعُ أَخْبَارَ الْعَدُوِّ.

إِفْضَاءٌ

التَّعْرِيفُ

1 - الإِْفْضَاءُ: مَصْدَرُ أَفْضَى، وَفَضَا الْمَكَانُ فَضْوًا: إِذَا اتَّسَعَ، وَأَفْضَى الرَّجُل بِيَدِهِ إِلَى الأَْرْضِ: مَسَّهَا بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ، وَأَفْضَى إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا، وَأَفْضَاهَا: جَعَل مَسْلَكَيْهَا بِالاِفْتِضَاضِ وَاحِدًا، وَأَفْضَى إِلَى الشَّيْءِ: وَصَل إِلَيْهِ، وَأَفْضَى إِلَيْهِ بِالسِّرِّ: أَعْلَمَهُ (2) .

2 - وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الإِْفْضَاءَ، وَيُرِيدُونَ بِهِ مَعَانِيَ: الأَْوَّل: الْمُلاَمَسَةُ. قَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمُلاَمَسَةُ أَنْ يُفْضِيَ الرَّجُل بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى جَسَدِ الْمَرْأَةِ، أَوْ تُفْضِي إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا بِلاَ حَائِلٍ (ر: وُضُوءٌ، وَمَسٌّ) .


(1) الآداب الشرعية 1 / 15 - 17، والأذكار 186. وحديث " كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 113 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 2128 ط الحلبي) .
(2) المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة (فضا) .