للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (١) .

وَاسْتَثْنَى أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ، وَفِي الْمَال دَرَاهِمُ، دُفِعَتْ لِلْغَرِيمِ جَبْرًا. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ دَيْنُهُ دَنَانِيرَ وَفِي الْمَال دَنَانِيرُ، دُفِعَتْ لِلدَّائِنِينَ جَبْرًا. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَفِي مَالِهِ النَّقْدُ الآْخَرُ، لأَِنَّهُمَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ. وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِأَنَّ الْغَرِيمَ إِذَا ظَفِرَ بِمِثْل دَيْنِهِ أَخَذَهُ جَبْرًا، فَالْحَاكِمُ أَوْلَى، وَهَذَا الاِسْتِثْنَاءُ عِنْدَهُ مِنْ قَبِيل الاِسْتِحْسَانِ. وَمِمَّا يَتَّصِل بِهَذَا أَنَّ الْمَدِينَ الْمُسْتَغْرِقَ بِالدَّيْنِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ دِيَانَةً كُل تَصَرُّفٍ يَضُرُّ بِالدَّائِنِينَ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الآْخَرِينَ أَنْ يَتَعَامَلُوا مَعَهُ بِمَا يَضُرُّ بِدَائِنِيهِ مَتَى عَلِمُوا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (اسْتِدَانَةٌ) (٢) .

شَرَائِطُ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ:

الشَّرِيطَةُ الأُْولَى:

٧ - يُشْتَرَطُ لِلْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ عِنْدَ كُل مَنْ أَجَازَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْغُرَمَاءُ أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ أَوْ يَخْلُفُهُمْ


(١) سورة النساء / ٢٩.
(٢) شرح الزرقاني على خليل وحاشية البناني عليه ٥ / ٢٦١ - ٢٦٥، وبداية المجتهد ٢ / ٢٨٤، ٢٨٥، وقواعد ابن رجب (قاعدة ١٢ ص ١٤، والقاعدة ٥٣ ص ٨٧، والمغني ٤ / ٤٣٨، وشرح المنتهى ٢ / ٢٧٨ ط مطبعة أنصار السنة، والزيلعي ٥ / ١٩٩، والاختيار ١ / ٢٦٩، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٢ / ٢٨٥ ط عيسى الحلبي، وكشاف القناع ٣ / ٤٢٣، والهداية وشروحها ٨ / ٢٠٢ - ٢٠٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٦٣، ٢٦٤، ومجلة الأحكام الشرعية بشرح الأتاسي ٣ / ٥٥٣.