للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِصِحَّةِ إِمَامَةِ الأَْلْثَغِ بِمِثْلِهِ أَنْ تَكُونَ اللُّثْغَةُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَلْثَغُ فِي كَلِمَةٍ، وَالآْخَرُ يَلْثَغُ فِي غَيْرِهَا لَمْ تَصِحَّ إِمَامَةُ أَحَدِهِمَا لِلآْخَرِ. (١)

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَأَمَّا مَنْ لاَ يُقِيمُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، فَلاَ يُصَلِّي خَلْفَهُ إِلاَّ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ، فَلاَ يُصَلِّي خَلْفَ الأَْلْثَغِ الَّذِي يُبَدِّل حَرْفًا بِحَرْفٍ، إِلاَّ حَرْفَ الضَّادِ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرَفِ الْفَمِ، كَمَا هُوَ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ:

مِنْهُمْ مَنْ قَال: لاَ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ فِي نَفْسِهِ، لأَِنَّهُ أَبْدَل حَرْفًا بِحَرْفٍ، لأَِنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ الشَّدْقُ، وَمَخْرَجَ الظَّاءِ طَرَفُ الأَْسْنَانِ. فَإِذَا قَال: (وَلاَ الظَّالِّينَ) كَانَ مَعْنَاهُ ظَل يَفْعَل كَذَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ، وَهَذَا أَقْرَبُ، لأَِنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَحِسُّ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ حِسِّ الآْخِرِ لِتَشَابُهِ الْمَخْرَجَيْنِ. وَالْقَارِئُ إِنَّمَا يَقْصِدُ الضَّلاَل الْمُخَالِفَ لِلْهُدَى، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ الْمُسْتَمِعُ، فَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَأْخُوذُ مِنْ ظَل فَلاَ يَخْطِرُ بِبَال وَاحِدٍ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَرْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ صَوْتًا وَمَخْرَجًا وَسَمْعًا، كَإِبْدَال الرَّاءِ بِالْغَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحْصُل بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ. (٢)

وَفِي الدِّمَاءِ، وَالدِّيَاتِ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى لِسَانِ السَّلِيمِ، وَلِسَانِ الأَْلْثَغِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ فُرُوعِ غَيْرِهِمْ. (٣)


(١) الطحطاوي على المراقي ص ١٥٧، والشرح الصغير ١ / ٤٣٧ ط دار المعارف، وميارة الصغير ٢ / ٥٧ ط الحلبي، والقليوبي ١ / ٢٣٠، ٢٣١، والمغني ٢ / ١٩٦، والشرح الصغير ١ / ٤٣٧، والدسوقي ١ / ٣٠٧
(٢) مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣ / ٣٥٠.
(٣) الروضة ٩ / ٢٧٥، وابن عابدين ٥ / ٣٥٦، ٣٦٩، والزرقاني على خليل ٨ / ١٦، والمغني ٧ / ٨، ١٦، ٧٢٣، وكشاف القناع ٦ / ٤١.