فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ إِنْشَاءٌ؛ لأَِنَّ دَلاَلَةَ لَفْظِ (بِعْتُ) مَثَلاً عَلَى الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْبَيْعِ، وَهُوَ الْحَادِثُ فِي الذِّهْنِ عِنْدَ إِحْدَاثِ الْبَيْعِ، هِيَ دَلاَلَةٌ بِالْعِبَارَةِ، فَهُوَ مَنْقُولٌ عُرْفًا عَنِ الْمَعْنَى الْخَبَرِيِّ إِلَى الإِْنْشَاءِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ خَبَرًا لَكَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ. وَلَكِنَّهَا لاَ تَحْتَمِلُهُمَا، وَلَكَانَ لَهَا خَارِجٌ تُطَابِقُهُ أَوْ لاَ تُطَابِقُهُ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ إِخْبَارٌ؛ لأَِنَّ دَلاَلَتَهَا بِالاِقْتِضَاءِ لاَ بِالْعِبَارَةِ. وَوَجْهُ كَوْنِ دَلاَلَتِهَا بِالاِقْتِضَاءِ: أَنَّهَا حِكَايَةٌ عَنْ تَحْصِيل الْبَيْعِ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى حُصُول الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْبَيْعِ. فَالْمَعْنَى الْمُوجِبُ لاَزِمٌ مُتَقَدِّمٌ، أَمَّا الْعِبَارَةُ فَهِيَ: إِخْبَارٌ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلإِْخْبَارِ، وَالنَّقْل عَنْهُ إِلَى الإِْنْشَاءِ لَمْ يَثْبُتْ.

وَرَجَّحَ التَّهَانُوِيُّ - وَهُوَ حَنَفِيٌّ - قَوْل الشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ قَوْل الْبَيَانِيِّينَ أَيْضًا. (1) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْقَوْل فِي هَذَا الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

انْشِغَال الذِّمَّةِ

انْظُرْ: ذِمَّةٌ.


(1) كشاف اصطلاحات الفنون (مادة: خبر، نشأ) 2 / 412، 6 / 1360 ط الهند، وشرح مسلم الثبوت 2 / 103 - 106، والعضد على مختصر ابن الحاجب 1 / 222، وشروح تلخيص المفتاح وحواشيه 2 / 234 ط عيسى الحلبي، والتعريفات للجرجاني.