للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِطَلاَقٍ بَائِنٍ. (١)

أَمَّا إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَتَخَلَّفَ الآْخَرُ - مَا لَمْ يَكُنِ الْمُتَخَلِّفُ زَوْجَةً كِتَابِيَّةً - حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي قَوْل الْجُمْهُورِ، سَوَاءٌ أَكَانَا بِدَارِ الإِْسْلاَمِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الإِْسْلاَمِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَمَّا إِنْ كَانَ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ فَلاَ بُدَّ مِنْ عَرْضِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلاَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.

وَهَل يُعْتَبَرُ هَذَا الاِنْفِسَاخُ طَلاَقًا أَمْ لاَ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ عَنِ الإِْسْلاَمِ يُعْتَبَرُ هَذَا التَّفْرِيقُ طَلاَقًا يُنْقِصُ الْعَدَدَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا امْتَنَعَتِ الْمَرْأَةُ عَنِ الإِْسْلاَمِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ التَّفْرِيقُ فَسْخًا؛ لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ الطَّلاَقَ.

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ فَسْخٌ لاَ طَلاَقٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ. (٢)

أَثَرُ تَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ تَنْفِيذِ الْعَقْدِ:

٢٣ - الْمُرَادُ بِذَلِكَ صُعُوبَةُ دَوَامِ الْعَقْدِ (٣) ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّلَفِ، فَيَشْمَل الضَّيَاعَ وَالْمَرَضَ وَالْغَصْبَ وَغَيْرَ ذَلِكَ. (٤)

وَهَذَا يَكُونُ بِأُمُورٍ، مِنْهَا هَلاَكُ مَحَل الْعَقْدِ، وَقَدْ


(١) الدسوقي ٢ / ٢٧٠، وابن عابدين ٢ / ٣٩٢.
(٢) ابن عابدين ٢ / ٣٨٩، والمغني ٦ / ٦١٤، ٦١٧، والدسوقي ٢ / ٢٧٠، والأم ٥ / ٤٥، ٤٨.
(٣) لسان العرب مادة (عذر) .
(٤) الشرح الصغير ٤ / ٤٩، والبدائع ٤ / ٢٠٠.