للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَأَنْ يَقُول: إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا، أَوْ إِنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُهُ، أَوْ إِنْ كَانَ لَكَ عَلَيَّ دَيْنٌ، أَوْ إِنْ مِتُّ فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ. هَذَا تَعْرِيفُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْغَمُوسَ هِيَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ مَعَ شَكٍّ مِنَ الْحَالِفِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ مَعَ ظَنٍّ غَيْرِ قَوِيٍّ، أَوْ مَعَ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى مَاضٍ نَحْوُ: وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا، أَوْ لَمْ يَفْعَل زَيْدٌ كَذَا، مَعَ شَكِّهِ فِي عَدَمِ الْفِعْل، أَوْ ظَنِّهِ عَدَمَهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ، أَوْ جَزْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَل، أَمْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ نَحْوُ: وَاللَّهِ إِنَّ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ أَوْ مَرِيضٌ، وَهُوَ جَازِمٌ بِعَدَمِ ذَلِكَ، أَوْ مُتَرَدِّدٌ فِي وُجُودِهِ عَلَى سَبِيل الشَّكِّ أَوِ الظَّنِّ غَيْرِ الْقَوِيِّ، أَمْ كَانَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ نَحْوُ: وَاللَّهِ لآَتِيَنَّكَ غَدًا، أَوْ لأََقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ غَدًا وَهُوَ جَازِمٌ بِعَدَمِ ذَلِكَ، أَوْ مُتَرَدِّدٌ فِي حُصُولِهِ عَلَى سَبِيل الشَّكِّ أَوِ الظَّنِّ غَيْرِ الْقَوِيِّ. (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْغَمُوسَ هِيَ الْمَحْلُوفَةُ عَلَى مَاضٍ مَعَ كَذِبِ صَاحِبِهَا وَعِلْمِهِ بِالْحَال. (٢)

وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لاَ يُوَافِقُونَ الْمَالِكِيَّةَ عَلَى التَّوَسُّعِ فِي تَفْسِيرِ الْغَمُوسِ.

١٠٣ - وَالْيَمِينُ اللَّغْوُ: اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا أَيْضًا، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: هِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ خَطَأً أَوْ غَلَطًا فِي الْمَاضِي أَوْ فِي الْحَال، وَهِيَ: أَنْ يُخْبِرَ إِنْسَانٌ عَنِ الْمَاضِي أَوْ عَنِ الْحَال عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُخْبَرَ بِهِ كَمَا أَخْبَرَ، وَهُوَ بِخِلاَفِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي النَّفْيِ أَمْ


(١) الشرح الصغير بحاشية الصاوي ١ / ٣٣٠.
(٢) أسنى المطالب ٤ / ٢٤٠، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٦٨.