للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَيَنْوِي أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، فَيَمِينُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ عَلَى نِيَّتِهِ الْمُقَيَّدَةِ، لاَ عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي الْمُطْلَقَةِ، وَلاَ يَأْثَمُ بِذَلِكَ. الشَّرِيطَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الاِسْتِحْلاَفُ بِاللَّهِ تَعَالَى لاَ بِالطَّلاَقِ وَنَحْوِهِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ يَرَى جَوَازَ التَّحْلِيفِ بِالطَّلاَقِ كَالْحَنَفِيِّ، كَانَتِ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّتِهِ لاَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ. (١)

١٥٧ - مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: يَرْجِعُ فِي الْيَمِينِ إِلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فَهِيَ مَبْنَاهَا ابْتِدَاءً، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا، وَيَسْتَحْلِفُهُ لِحَقٍّ عَلَيْهِ، فَهَذَا يَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ الَّذِي عَنَاهُ الْمُسْتَحْلِفُ. (٢)

الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: مُرَاعَاةُ نِيَّةِ الْحَالِفِ:

إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْلِفٌ أَصْلاً، أَوْ كَانَ مُسْتَحْلِفٌ وَلَكِنْ عُدِمَتْ شَرِيطَةٌ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ إِلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ، رُوعِيَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ الَّتِي يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ:

١٥٨ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: الأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَلاَمَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْعُرْفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةُ شَيْءٍ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ انْعَقَدَتِ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهِ، فَمَنْ حَلَفَ لاَ يَدْخُل بَيْتًا فَدَخَل الْمَسْجِدَ لاَ يَحْنَثُ إِذَا لَمْ يَنْوِهِ؛ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ لاَ يُعْتَبَرُ فِي الْعُرْفِ بَيْتًا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَدْ سَمَّاهُ بَيْتًا. (٣)

١٥٩ - مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ لَمْ تَجِبْ مُرَاعَاةُ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَجَبَتْ مُرَاعَاةُ نِيَّةِ الْحَالِفِ، فَهِيَ


(١) أسنى المطالب ٤ / ٤٠١ - ٤٠٢.
(٢) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٧٨.
(٣) فتح القدير ٤ / ٣٠.