للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَعْصِيَةٍ الْخَالِقِ (١) وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (٢) فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ أُمِّهِ فَقَدْ عَصَى أَمْرَهَا، حِينَ طَلَبَتْ إِلَيْهِ تَرْكَ دِينِهِ، وَبَقِيَ عَلَى مُصَاحَبَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ بِرًّا بِهَا. وَعِصْيَانُهُ لَهَا فِيمَا أَمَرَتْهُ بِهِ وَاجِبٌ، فَلاَ تُطَاعُ فِي أَمْرِهَا لَهُ بِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ. (٣)

عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَزَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ:

١٤ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْعُقُوقِ السَّلْبِيِّ بِتَرْكِ بِرِّهِمَا، فَإِنَّ هُنَاكَ صُوَرًا مُخْتَلِفَةً لِلْعُقُوقِ بَعْضُهَا فِعْلِيٌّ وَبَعْضُهَا قَوْلِيٌّ.

وَمِنَ الْعُقُوقِ مَا يُبْدِيهِ الْوَلَدُ لأَِبَوَيْهِ مِنْ مَلَلٍ وَضَجَرٍ وَغَضَبٍ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، وَاسْتِطَالَتِهِ عَلَيْهِمَا بِدَالَّةِ الْبُنُوَّةِ وَقِلَّةِ الدِّيَانَةِ خَاصَّةً فِي حَال كِبَرِهِمَا. وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يُقَابِلَهُمَا بِالْحُسْنَى وَاللِّينِ وَالْمَوَدَّةِ، وَالْقَوْل الْمَوْصُوفِ بِالْكَرَامَةِ، السَّالِمِ مِنْ كُل عَيْبٍ، فَقَال تَعَالَى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ} (٤) فَنُهِيَ عَنْ أَنْ يَقُول لَهُمَا مَا يَكُونُ فِيهِ أَدْنَى تَبَرُّمٍ.

وَضَابِطُ عُقُوقِهِمَا - أَوْ أَحَدِهِمَا - هُوَ أَنْ يُؤْذِيَ


(١) حديث: " لا طاعة لمخلوق. . . . " سبق تخريجه ف / ٥.
(٢) ر: (ف / ٣) .
(٣) الشرح الصغير ٤ / ٧٣٩، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠ / ٢٣٨ (المسألة الرابعة) ، و ١٣ / ٨ من سورة العنكبوت، و ١٤ / ٦٣ - ٦٥، والفروق للقرافي ١ / ١٤٥.
(٤) سورة الإسراء / ٢٣.