للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخَوَارِجُ:

٢ - يَقُول الْجُرْجَانِيُّ: هُمُ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ. (١) وَهُمْ فِي الأَْصْل كَانُوا فِي صَفِّ الإِْمَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقِتَال، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ لَمَّا قَبِل التَّحْكِيمَ. قَالُوا: لِمَ تُحَكِّمْ وَأَنْتَ عَلَى حَقٍّ.

وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّهُمْ يَرَوْنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَاطِلٍ بِقَبُولِهِ التَّحْكِيمَ، وَيُوجِبُونَ قِتَالَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْل الْعَدْل، وَيَسْبُونَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ فِي نَظَرِهِمْ كُفَّارٌ. (٢)

وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ، وَلاَ يَرَوْنَ تَكْفِيرَهُمْ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُرْتَدُّونَ. وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْل الْحَدِيثِ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ أَنَّ الإِْمَامَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِل عَنْهُمْ: أَكُفَّارٌ هُمْ؟ قَال: مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا. قِيل: فَمُنَافِقُونَ؟ قَال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً. قِيل فَمَا هُمْ؟ قَال: هُمْ قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ، فَعَمُوا وَصَمُّوا، وَبَغَوْا عَلَيْنَا، وَقَاتَلُوا فَقَاتَلْنَاهُمْ. وَقَال لَهُمْ: لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلاَثٌ: لاَ نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ، وَلاَ نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ، وَلاَ نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ


(١) التعريفات للجرجاني ص ٩١.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣١٠، والبدائع ٧ / ١٤٠.