للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِصِيغَةِ الْبَيْعِ. فَضْلاً عَمَّا سَبَقَتِ الإِْشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الْعُقُودِ عَامَّةً.

٢١ - لاَ خِلاَفَ فِيمَا إِذَا كَانَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِثْل: بِعْتُ، أَوِ اشْتَرَيْتُ. أَوِ الْمُضَارِعِ الْمُرَادِ بِهِ الْحَال بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ مِثْل: أَبِيعُكَ الآْنَ أَوْ قَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ. كَمَا إِذَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى اسْتِعْمَال الْمُضَارِعِ بِمَعْنَى الْحَال.

وَلاَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ الإِْيجَابُ أَوِ الْقَبُول بِصِيغَةِ الاِسْتِفْهَامِ، مِثْل: أَتْبِيعُنِي؟ أَوِ الْمُضَارِعِ الْمُرَادِ بِهِ الاِسْتِقْبَال، مِثْل: سَأَبِيعُكَ، أَوْ أَبِيعُكَ غَدًا.

أَمَّا الأَْمْرُ مِثْل: بِعْنِي، فَإِذَا أَجَابَهُ الآْخَرُ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ. كَانَ هَذَا اللَّفْظُ الثَّانِي إِيجَابًا، وَاحْتَاجَ إِلَى قَبُولٍ مِنَ الأَْوَّل (الآْمِرِ بِالْبَيْعِ) .

وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .

أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْل الْمُشْتَرِي: بِعْنِي، وَبِقَوْل الْبَائِعِ: بِعْتُكَ، لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الرِّضَا، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولٍ مِنَ الأَْوَّل (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال الْمُشْتَرِي بِلَفْظِ الْمَاضِي أَوِ الْمُضَارِعِ: بِعْتَنِي، أَوْ تَبِيعُنِي، فَقَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ حَتَّى يَقْبَل بَعْدَ ذَلِكَ (٣) .


(١) شرح المجلة للأتاسي ٢ / ٣٢، والاختيار ٢ / ٤، ومغني المحتاج ٢ / ٥، والمغني ٣ / ٥٦١.
(٢) منح الجليل ٢ / ٤٦٢، ومغني المحتاج ٢ / ٥، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٤٠، والمغني ٣ / ٥٦١.
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٥.