للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَالُوا: لأَِنَّهُ إِذَا سَأَل الْحَضَرِيَّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ، بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ، لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ، فَلاَ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى، فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، فَيُؤَدِّي إِلَى التَّضْيِيقِ (١) .

١٠ - وَأَنْ يَكُونَ الْبَادِي جَاهِلاً بِالسِّعْرِ (٢) ، لأَِنَّهُ إِذَا عَلِمَهُ لَمْ يَزِدْهُ الْحَاضِرُ عَلَى مَا عِنْدَهُ (٣) ، وَلأَِنَّ النَّهْيَ لأَِجْل أَنْ يَبِيعُوا لِلنَّاسِ بِرُخْصٍ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ إِنَّمَا تُوجَدُ إِذَا كَانُوا جَاهِلِينَ بِالأَْسْعَارِ، فَإِذَا عَلِمُوا بِالأَْسْعَارِ فَلاَ يَبِيعُونَ إِلاَّ بِقِيمَتِهَا كَمَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ، فَبَيْعُ الْحَاضِرِ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِمْ (٤) . وَهَذَا الشَّرْطُ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَطْلَقَ الْخَرَشِيُّ النَّهْيَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَدْوِيُّ جَاهِلاً بِالأَْسْعَارِ أَمْ لاَ (٥) .

وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:

فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْعَدَوِيِّ: شَرْطُ الْجَهْل بِالأَْسْعَارِ (٦) . وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ جُزَيٍّ (٧) .


(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٨٦
(٢) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٣ / ٦٩، والمغني ٤ / ٢٨٠، وكشاف القناع ٣ / ١٨٤
(٣) كشاف القناع ٣ / ١٨٤
(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣ / ٦٩
(٥) شرح الخرشي ٥ / ٨٣
(٦) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٥ / ٨٣
(٧) القوانين الفقهية ص ١٧١