للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الاِجْتِهَادُ:

٢ - الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي لَفْظَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى، وَمَعْنَاهُمَا: بَذْل الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ، إِلاَّ أَنَّ لَفْظَ الاِجْتِهَادِ صَارَ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ مَخْصُوصًا بِبَذْل الْمُجْتَهِدِ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَبَذْل الْمَجْهُودِ فِي تَعَرُّفِ حُكْمِ الْحَادِثَةِ مِنَ الدَّلِيل.

أَمَّا التَّحَرِّي فَقَدْ يَكُونُ بِدَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ (١) . فَكُل اجْتِهَادٍ تَحَرٍّ، وَلَيْسَ كُل تَحَرٍّ اجْتِهَادًاٌ.

ب - التَّوَخِّي:

٣ - التَّوَخِّي مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَخْيِ، بِمَعْنَى الْقَصْدِ، فَالتَّحَرِّي وَالتَّوَخِّي سَوَاءٌ، إِلاَّ أَنَّ لَفْظَ التَّوَخِّي يُسْتَعْمَل فِي الْمُعَامَلاَتِ. كَمَا قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْمَوَارِيثِ: اذْهَبَا وَتَوَخَّيَا، وَاسْتَهِمَا، وَلْيُحْلِل كُل وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ (٢) .

وَأَمَّا التَّحَرِّي فَيُسْتَعْمَل غَالِبًا فِي


(١) المستصفى للغزالي ٢ / ٣٥٠، والفروق في اللغة ٦٩ - ٧٠، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٩٠ ط دار التراث العربي بيروت.
(٢) حديث: " اذهبا وتوخيا، واستهما. . . " أخرجه أحمد (٦ / ٣٢٠ - ط الميمنية) وأبو داود (٤ / ١٤ - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن.