للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمِيقَاتِ وَالإِْحْرَامِ مِنْهُ فَلاَ دَمَ عَلَيْهِ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ إِنْ رَجَعَ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، أَمَّا إِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَدْ قِيل: يَسْتَقِرُّ الدَّمُ عَلَيْهِ وَلاَ يَنْفَعُهُ التَّدَارُكُ. وَقِيل: يَنْفَعُهُ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ) (١) .

ب - التَّدَارُكُ فِي الطَّوَافِ:

١٩ - إِنْ تَرَكَ جُزْءًا مِنَ الطَّوَافِ الْمَشْرُوعِ، كَمَا لَوْ طَافَ دَاخِل الْحِجْرِ بَعْضَ طَوَافِهِ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ؛ لاِشْتِرَاطِ الْمُوَالاَةِ بَيْنَ الطَّوَافَاتِ. وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْبَعْضُ الْمُوَالاَةَ، وَمِمَّنْ قَال ذَلِكَ: سَائِرُ الشَّافِعِيَّةِ، بَل هُوَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ. (٢)

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِ حَجِّهِ يَجِبُ التَّدَارُكُ مَا لَمْ يَتَحَلَّل، وَلاَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ. (٣)

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرَ ابْنِ الْهُمَامِ: الْفَرْضُ فِي الطَّوَافِ أَكْثَرُهُ - وَهُوَ أَرْبَعُ طَوْفَاتٍ - وَمَا زَادَ وَاجِبٌ، أَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْهُمَامِ فَالسَّبْعُ كُلُّهَا فَرْضٌ،


(١) المغني لابن قدامة ٣ / ٢٦٦، وابن عابدين ٢ / ١٥٤، وفتح القدير ٣ / ٤٠، والدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٢٤، ٢٥، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ٩٤.
(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ١٠٨، والمغني ٣ / ٣٩٦
(٣) شرح المنهاج ٢ / ١٠٨