للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَفِي التَّظَلُّل بِنَحْوِ ثَوْبٍ يُجْعَل عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى أَعْوَادِ (مِظَلَّةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَرْفَعُهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الشَّمْسِ أَوِ الرِّيحِ) ، أَقْوَالٌ ثَلاَثَةٌ أَقْرَبُهَا الْجَوَازُ، لِلْحَدِيثِ الآْتِي فِي دَلِيل الْجُمْهُورِ. وَيَجُوزُ الاِتِّقَاءُ بِذَلِكَ مِنَ الْمَطَرِ. وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَالْخِبَاءُ وَنَحْوُهُمَا فَيَجُوزُ الاِتِّقَاءُ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَطَرِ (١) .

وَأَجَازَ التَّظَلُّل بِذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، وَكَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، لِمَا عَرَفْتَ مِنْ أَصْل مَذْهَبِهِمْ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلاَلاً، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالآْخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢) .

وَلأَِنَّ مَا حَل لِلْحَلاَل - كَمَا فِي الْمُغْنِي (٣) - حَل لِلْمُحْرِمِ إِلاَّ مَا قَامَ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ.

سَتْرُ الْوَجْهِ:

٦٥ - سَابِعًا: يُحْظَرُ عَلَى الْمُحْرِمِ سَتْرُ وَجْهِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٤) وَالْمَالِكِيَّةِ (٥) وَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٦)


(١) الشرح الكبير، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥٦، ٥٧، ومواهب الجليل ٣ / ١٤٣
(٢) في الحج (باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر) ٤ / ٧٩، ٨٠
(٣) الهداية ٢ / ١٤٢، ولباب المناسك وشرحه ص ٨١، وتنوير الأبصار مع شرحه وحاشيته ٢ / ٢٢١
(٥) متن خليل والشرح الكبير ١ / ٥٥، والرسالة لابن أبي زيد وشرحها ١ / ٤٨٩
(٦) المجموع ٧ / ٢٦٩