للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رُكْنُ التَّحَلُّل فَقَطْ، بِالنِّسْبَةِ لِتَحَلُّل الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ، أَوِ الْفِتْنَةِ، أَوِ الْحَبْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. هَؤُلاَءِ يَتَحَلَّلُونَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالنِّيَّةِ فَحَسْبُ، وَلاَ يُغْنِي عَنْهَا غَيْرُهَا، حَتَّى لَوْ نَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ وَلَمْ يَنْوِ التَّحَلُّل لَمْ يَتَحَلَّل.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: " إِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ، وَكَذَا إِذَا كَانَ مُحْرِمًا بِهِمَا، وَأَرَادَ التَّحَلُّل - بِخِلاَفِ مَنْ أَرَادَ الاِسْتِمْرَارَ عَلَى حَالِهِ، مُنْتَظِرًا زَوَال إِحْصَارِهِ - يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ الْهَدْيَ. . . إِلَخْ " (١) فَقَدْ عَلَّقُوا التَّحَلُّل بِبَعْثِ الْهَدْيِ وَذَبْحِهِ عَلَى إِرَادَةِ التَّحَلُّل، وَاحْتَرَزُوا عَمَّنْ أَرَادَ الاِسْتِمْرَارَ عَلَى حَالِهِ. فَلَوْ بَعَثَ هَدْيًا، وَهُوَ مُرِيدُ الاِنْتِظَارِ لاَ يَحِل بِذَبْحِ الْهَدْيِ إِلاَّ إِذَا قَصَدَ بِهِ التَّحَلُّل.

ثَانِيًا: ذَبْحُ الْهَدْيِ:

تَعْرِيفُ الْهَدْيِ:

٣٦ - الْهَدْيُ مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ (٢) .

لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا وَفِي أَبْحَاثِ الْحَجِّ خَاصَّةً: مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْمَاعِزِ خَاصَّةً.

حُكْمُ ذَبْحِ الْهَدْيِ لِتَحَلُّل الْمُحْصَرِ:

٣٦ م - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ ذَبْحِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ، لِكَيْ يَتَحَلَّل مِنْ إِحْرَامِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ بَعَثَ بِهِ وَاشْتَرَاهُ، لاَ يَحِل مَا لَمْ يُذْبَحْ.


(١) كما في لباب المناسك وشرحه المسلك المتقسط ص ٢٧٦
(٢) المصباح المنير مادة (هدي) ، والنهاية لابن الأثير ٥ / ٢٥٤، والمجموع ٨ / ٢٦٨ - ٢٦٩