للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَحَلُّل مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْبَيْتِ دُونَ الْوُقُوفِ

٤٧ - مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْبَيْتِ دُونَ الْوُقُوفِ يُعْتَبَرُ مُحْصَرًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، عَلَى تَفْصِيلٍ سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَتَحَلَّل. وَيَحْصُل تَحَلُّلُهُ بِمَا يَتَحَلَّل بِهِ الْمُحْصَرُ، وَهُوَ الذَّبْحُ وَالْحَلْقُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّل فِيهِمَا (١) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَكُونُ مُحْصَرًا عِنْدَهُمْ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافِ الإِْفَاضَةِ، وَيَظَل مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ حَتَّى يُفِيضَ.

وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا أُحْصِرَ عَنِ الْبَيْتِ بَعْدَ الرَّمْيِ، عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَحَلَّل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيُؤَدِّي طَوَافَ الإِْفَاضَةِ بِإِحْرَامِهِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّل التَّحَلُّل الأَْكْبَرَ فَإِحْرَامُهُ قَائِمٌ، إِذِ التَّحَلُّل يَكُونُ بِالطَّوَافِ، وَلَمْ يُوجَدِ الطَّوَافُ، فَيَكُونُ الإِْحْرَامُ قَائِمًا، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِحْرَامٍ جَدِيدٍ (٢) .

تَفْرِيعٌ عَلَى شُرُوطِ تَحَلُّل الْمُحْصَرِ:

أَجْزِيَةُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ قَبْل تَحَلُّل الْمُحْصَرِ:

٤٨ - يَتَفَرَّعُ عَلَى شُرُوطِ التَّحَلُّل لِلْمُحْصَرِ أَنَّ الْمُحْصَرَ إِذَا لَمْ يَتَحَلَّل، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، أَوْ تَحَلَّل لَكِنْ وَقَعَ قَبْل التَّحَلُّل فِي شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ


(١) نهاية المحتاج ٢ / ٤٧٤
(٢) البدائع ٢ / ١٣٣، وهذا المعنى متفق عليه، لأنهم متفقون على أنه يبقى إحرامه قائما في حق النساء حتى يطوف طواف الإفاضة.