للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كَوْنُ النَّاسِخِ نَاسِخًا

وَذَلِكَ أُمُورٌ:

الْأَوَّلُ:

أَنْ يَقْتَضِيَ ذَلِكَ اللَّفْظُ، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ ما يدل على تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ التَّقَدُّمُ فِي النُّزُولِ، لَا فِي التِّلَاوَةِ، فإن العدة بأربعة شهور وعشر سَابِقَةٌ عَلَى الْعِدَّةِ بِالْحَوْلِ فِي التِّلَاوَةِ، مَعَ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لَهَا.

وَمِنْ ذَلِكَ التَّصْرِيحُ فِي اللَّفْظِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} ١، فإن يَقْتَضِي نَسْخَهُ لِثَبَاتِ الْوَاحِدِ لِلْعَشَرَةِ، وَمِثْلِ قَوْلِهِ تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} ٢.

الثَّانِي:

أَنْ يُعْرَفَ النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنْ يَقُولَ: هَذَا نَاسِخٌ لِهَذَا، أَوْ ما في معنى ذلك، كقوله: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها" ٣.


١ جزء من الآية ٦٦ من سورة الأنفال.
٢ جزء من الآية ١٣ من سورة المجادلة؛ وانظر الحاشية ١ في ٢/ ٥٨.
٣ أخرجه البيهقي بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور ٤/ ٧٧. ومسلم بلفظ: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، كتاب الأضاحي ١٩٧٧. وبنحوه عنده في الجنائز، باب استئذان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربه عز وجل في زيارة قبر أمه ٩٧٧. الحاكم. كتاب الجنائز ١/ ٣٧٥ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣٥٠. وابن حبان في صحيحه ٣١٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>