للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الِاعْتِرَاضُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمَنْعُ

قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: الْمُمَانَعَةُ: أَرْفَعُ سُؤَالٍ عَلَى الْعِلَلِ.

وَقِيلَ: "إِنَّهَا"* أَسَاسُ الْمُنَاظَرَةِ، وَهُوَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:

مَنْعُ كَوْنِ الْأَصْلِ مُعَلَّلًا؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَنْقَسِمُ بِالِاتِّفَاقِ إِلَى مَا يُعَلَّلُ، وَإِلَى مَا لَا يُعَلَّلُ، فَمَنِ ادَّعَى تَعْلِيلَ شَيْءٍ كُلِّفَ بِبَيَانِهِ.

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنَّمَا "يَتَّجِهُ"** هَذَا الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيرًا، فَإِنَّ الْفَرْعَ فِي الْعِلَّةِ الْمُحَرَّرَةِ يَرْتَبِطُ بِالْأَصْلِ.

قَالَ إِلِكْيَا: هَذَا الِاعْتِرَاضُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُعَلِّلَ إِذَا أَتَى بِالْعِلَّةِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا السُّؤَالِ مَعْنًى,

الثَّانِي:

مَنْعُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ الْمُسْتَدِلِّ أَمْ لَا؟

فَقِيلَ: إِنَّهُ يَقْتَضِي انْقِطَاعَهُ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَبِهِ جَزَمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَإِلِكْيَا الطَّبَرِيُّ.

قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: إِنَّهُ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، الْمَشْهُورُ بَيْنَ النُّظَّارِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَابْنُ الحاجب.


* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": يتوجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>