<<  <   >  >>

2- ج. وانسبرة (J. Wansborough) وأعوانه

انتكاسهم في الفكرة الخاطئة القديمة

إن إجناس جولدتسيهر (Ignaz Goldziher) هو الذي حاول في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي التشكيك في صحة المصادر التاريخية الإسلامية قائلا بأن معظم الروايات (الأحاديث) إن لم يكن جميعها، برزت في حيز الوجود في القرن الثاني (أو الثالث) الهجري إثر نشوء خلافات سياسية وعقدية وقانونية بين المسلمين، فجاءت كل فرقة منهم بروايات مفتريات تؤيد آراءهم ومواقفهم الخاصة، فلا يمكن الاعتماد عليها. (1)

وقد أخطأ جولدتسيهر في نظريته هذه من عدة نواح، الرئيسة منها أنه تجاهل اهتمام المحدِّثين الشديد بنقد الحديث سندا ومتنا. (2) وفي الواقع قام بفحص فرضيته مستشرق شهير في الربع الأول من القرن العشرين، وهو هوروفيتس (J. Horovitz) الذي كتب سلسة من رسائل علمية معمقة أثبت فيها أن جمع الأحاديث وتدوينها بدأ بدقة في الربع الثاني من القرن الأول الهجري. (3) فلم تلق نظرية جولدتسيهر قبولاً من قبل عامة المستشرقين


(1) انظر: Ignaz Goldziher, Mohammedarische Studien (first published 1890) vol: 2, tr. Into English by C.R. Borber and Snt. Sten under title: Muslim Studies, vol:2, London, P.170.
(2) انظر: M.M. Al-Azami: Studies in Early Hadith Literature, Beirut, 1968;، محمد لقمان السلفي: اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندا ومتنا ودحض مزاعم المستشرقين وأتباعهم، الرياض، 1984م، محسن عبد الناظر: دراسات جولدزيهر في السنة ومكانتها العلمية، رسالة دكتوراه، جامعة تونس، 1404/1984
(3) انظر: J. Horovitz: “The Earliest Biographies of the Prophet and Their Authors", translated from the German by Marmaduke Pickthall, Islamic Culture, vol:1, 1927, pp.535-559; vol:2, 1925, pp.22-50, 164-182 and 495-523.

<<  <   >  >>